السيد كمال الحيدري
59
شرح بداية الحكمة
2 . ولا إشكال في أنه يوجد في الواقع الخارجي تقدم وتأخر وشدة وضعف في الموجودات بمقتضى الوجدان . النتيجة : فلو كانت الماهية أصيلة فبمقتضى المقدمة الأولى لن يوجد أيّ تقدم وتأخر وشدّة وضعف في الواقع الخارجي ؛ لأنّ الماهية متساوية النسبة إلى المتقدم والمتأخر والشديد والضعيف . والتالي باطل ( بمقتضى المقدّمة الثانية ) فالمقدَّم مثله . وعليه فلا تكون الأصالة للماهية ، وإذا بطلت أصالة الماهية تتعيّن أصالة الوجود ؛ إذ لا ثالث في البين . شبهات وردود يرى المصنف أن الجريان على وفق أصالة الوجود هو مقتضى الطبع ، وأن العدول عنها إلى القول بأصالة الماهية ناشئ من الاشتباه . ومنشأ هذا الاشتباه هو أنه في القضية القائلة ) السماء موجود ( لا معنى للقول بأن الوجود ( الذي وقع محمولًا في القضية ) غير موجود ، لأنه يلزم منه اجتماع النقيضين ، فلابد من القول بأن ) الوجود موجود ( . وهذا الوجود ( المحمول في القضية الثانية ) لا يعقل أن يكون معدوماً لنفس السبب المتقدم ، فلابد من القول أيضاً بأنه موجود . وإذا تأمّلنا في كلمة ) موجود ( التي تقع محمولًا في القضية ، نجد أنها اسم مفعول مشتقّ ، والمشتقّ يتضمن الشيء الذي ثبت له مبدأ الاشتقاق ، وهذا الشيء هو الوجود الذي في رتبة الموضوع ، وحيث إنّا أثبتنا له الوجود ، فيكون للوجود وجود ، وهكذا . . . فيلزم التسلسل إلى ما لا نهاية وهو محال . واستناداً إلى هذا ، يرى شيخ الإشراق « 1 » أن ورود الإشكال ناشئ من القول بأصالة الوجود ، وأنّ دفع الإشكال يتوقف على القول بأصالة الماهية .
--> ( 1 ) بحث شيخ الإشراق السهروردي هذه المسألة تحت عنوان عدم زيادة الوجود على الماهية في الخارج ، حيث افترض أن للماهية عينية خارجية ، وأشكل على أصالة الوجود بقاعدة - من تأسيسه - مفادها أنه ) كل ما يلزم من تحقّقه تكرّره فهو اعتباري ( . وهي القاعدة المذكورة في المتن .